مينانيوزواير: سجل الطلب على الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال الربع الأول من العام، حيث ارتفع بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 1,230.9 طناً، مدفوعاً بزيادة قوية في الاستثمار في السبائك والعملات المعدنية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وشهدت القيمة الإجمالية لأسواق الذهب قفزة كبيرة بنسبة 74% لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 193 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع الأسعار إلى مستويات تاريخية خلال الفترة من يناير إلى مارس، ما يعكس تحولاً واضحاً في سلوك المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل التوترات الاقتصادية العالمية.
الطلب على الذهب يعكس تحولاً في استراتيجيات الاستثمار
يؤكد تقارير الذهب أن الأسواق العالمية تشهد تحولاً نحو الاستثمار الآمن، خاصة في ظل تقلبات الأسواق المالية وارتفاع معدلات التضخم. وقد ارتفع الاستثمار في السبائك والعملات بنسبة 42% ليصل إلى 473.6 طناً، مسجلاً ثاني أعلى مستوى ربع سنوي في هذا القطاع.
كما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات إيجابية، حيث ارتفعت الحيازات العالمية بمقدار 62 طناً، رغم أنها أقل من مستويات العام السابق، ما يشير إلى استمرار ثقة المستثمرين في المعدن الأصفر.
آسيا تقود نمو الطلب على الذهب
ساهمت الأسواق الآسيوية بشكل كبير في دعم نمو سوق الذهب، حيث سجلت الصين زيادة بنسبة 67% في الطلب على السبائك والعملات ليصل إلى 206.9 طن، وهو أعلى مستوى فصلي على الإطلاق.
كما شهدت الهند ارتفاعاً بنسبة 34% في الطلب الاستثماري، ليصل إجمالي الطلب إلى 151 طناً، متجاوزاً الطلب على المجوهرات، ما يعكس تحولاً في سلوك المستهلكين نحو الاستثمار بدلاً من الاستهلاك التقليدي.
القارة الأوروبية تشهد تحولات في سوق الذهب
في المقابل، شهدت القارة الأوروبية تغيرات ملحوظة في هيكل الطلب على الذهب، حيث اتجه المستثمرون الأوروبيون بشكل متزايد نحو الذهب كملاذ آمن في ظل التحديات الاقتصادية والتضخم المرتفع.
كما ساهمت التقلبات في أسواق الطاقة والضغوط الاقتصادية في تعزيز الإقبال على الذهب في أوروبا، رغم تراجع الطلب على المجوهرات، ما يعكس تغيراً في أولويات المستثمرين.
تراجع سوق المجوهرات مقابل ارتفاع القيمة
انخفض الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 23% إلى 299.7 طناً، وهو أدنى مستوى منذ عام 2020، إلا أن القيمة الإجمالية للإنفاق ارتفعت بنسبة 31% لتصل إلى 47 مليار دولار، نتيجة ارتفاع الأسعار.
وشهدت الصين والهند تراجعاً في الطلب على المجوهرات، في حين سجلت أسواق الشرق الأوسط انخفاضات ملحوظة، ما يعكس تأثير الأسعار المرتفعة على سلوك المستهلكين.
البنوك المركزية تدعم الطلب على الذهب
استمر القطاع الرسمي في لعب دور محوري، حيث أضافت البنوك المركزية 243.7 طناً من الذهب خلال الربع، بزيادة 3% على أساس سنوي.
وكانت بولندا وأوزبكستان من أبرز المشترين، ما يعكس توجه الدول نحو تعزيز احتياطياتها من الذهب كوسيلة للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية.
أسعار الذهب تقود القيمة إلى مستويات قياسية
بلغ متوسط سعر الذهب 4,872.9 دولاراً للأونصة خلال الربع الأول، بزيادة 70% مقارنة بالعام السابق، ما ساهم في رفع القيمة الإجمالية للطلب على أسواق الذهب إلى مستويات غير مسبوقة.
كما وصل السعر إلى أعلى مستوى يومي عند 5,405 دولارات في يناير، قبل أن يتراجع قليلاً، إلا أنه ظل مرتفعاً مقارنة بالسنوات السابقة.
العرض يواكب الطلب مع تسجيل أرقام قياسية
على صعيد العرض، ارتفع إجمالي المعروض بنسبة 2% ليصل إلى 1,230.9 طناً، متماشياً مع حجم الطلب.
وسجل إنتاج المناجم مستوى قياسياً عند 884.7 طناً، في حين ارتفع الذهب المعاد تدويره بنسبة 5% إلى 366 طناً، ما يعكس استجابة السوق لارتفاع الأسعار.
مستقبل الطلب على الذهب في الأسواق العالمية
تشير هذه البيانات إلى تحول مستمر في هيكل السوق، حيث أصبح الاستثمار والبنوك المركزية المحركين الرئيسيين لـ الطلب على الذهب، بدلاً من قطاع المجوهرات.
وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية، من المتوقع أن يظل الذهب أحد أهم الأصول التي يعتمد عليها المستثمرون للحفاظ على القيمة.
